السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

482

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وعموم النصّ « 1 » ، إلّا أنّه استشكل بعضهم في ثبوته في الحبس واستيفاء العقوبة من حيث إنّه ولاية شرعية وأمر خطير فلا يصلح أن يكون لغير الحاكم الشرعي « 2 » . وذهب الحنفية إلى عدم جواز التحكيم في الحدود الواجبة حقّاً لله تعالى ، وكذا القصاص على الصحيح من مذهبهم ، وكذا لا يصحّ التحكيم عندهم في ما يجب من الدية على العاقلة إلّا في مواضع محدّدة - كما لو أقرّ بالقتل خطأ - فيجوز ، وذكر بعضهم أنّه ليس للحكَم أن يحكم في اللعان وإن توقف فيه بعض آخر ، ويجوز التحكيم عندهم في عدا ما ذُكر آنفاً ، وأنّه ليس للمحكّم الحكم في الحبس إلّا ما نقل عن بعضهم من جوازه « 3 » . وذهب المالكية إلى جواز التحكيم في كلّ مورد إلّا في ثلاثة عشر موضعاً وهي : الرشد ، وضدّه ، والوصية ، والحبس ، وأمر الغائب ، والنسب والولاء ، والحدّ ، والقصاص ، ومال اليتيم ، والطلاق ، والعتق ، واللعان ؛ لأنّ هذه ممّا يختصّ بها القضاء ، وذكر بعضهم إنّما يصحّ التحكيم في الأموال وما في معناه « 4 » . والمذهب عند الشافعية هو عدم جواز التحكيم في حدود الله تعالى ؛ إذ ليس فيها طالب معيَّن ، وأنّه يجوز التحكيم في غير حدّ الله تعالى مطلقاً بشرط أهلية القضاء ، وفي قول لا يجوز ، وقيل : بشرط عدم وجود قاضي بالبلد ، وقيل : يختصّ التحكيم بالأموال دون القصاص والنكاح ونحوهم « 5 » . أمّا الحنابلة فقد اختلفوا فيما يجوز فيه التحكيم ، ففي ظاهر كلام أحمد أنّ التحكيم يجوز في كلّ ما يمكن أن يعرض على القاضي من خصومات ، ويستوي في ذلك المال والقصاص والحدّ والنكاح واللعان وغيرها ، وقال بعضهم بجواز التحكيم في الأموال خاصّة ، وأمّا النكاح والقصاص والحدّ فلا يجوز فيها التحكيم ؛ لأنّها مبنية على الاحتياط « 6 » .

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 67 - 68 . مسالك الأفهام 13 : 332 . كفاية الأحكام 2 : 664 ، 665 . ( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 421 . ( 3 ) البحر الرائق 6 : 308 ، 7 : 26 . بدائع الصنائع 7 : 3 . الفتاوى الهندية 3 : 268 . حاشية الدرر 2 : 336 . حاشية الطحطاوي على الدر 3 : 208 . الدر المختار 5 : 430 ، 432 . صدر الشريعة 2 : 70 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 136 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 136 . تبصرة الحكّام 1 : 42 ، 43 - 44 . ( 5 ) رو ضة الطالبين 11 : 121 . نهاية المحتاج 8 : 230 . مغني المحتاج 4 : 378 ، 379 . ( 6 ) الكافي ( ابن قدامة ) 3 : 436 . المغني 10 : 191 . مطالب أُولي النهى 6 : 471 .